السيد علي الموسوي القزويني

147

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

المجالس ، ولذا اختار جماعة « 1 » من مشايخنا قدّس اللَّه أرواحهم التحريم هنا أيضاً لبنائهم على تحريم جميع الاستعمالات حتّى الاقتناء ، كما هو الأقوى وفاقاً للمشهور بل عن كشف الرموز « 2 » نفي الخلاف فيه وعن التذكرة « 3 » وغيره الإجماع عليه ، خلافاً لجماعة منهم المسالك « 4 » كما عرفت فخصّوا تحريم الاستعمال بالأكل والشرب . ومن مشايخنا من بنى تحريم المعاوضة عليها على أحد الأمرين : من تحريم اقتنائها ، أو قصد المعاوضة على مجموع الهيئة والمادّة لا المادّة فقط « 5 » . ويظهر منه أنّه لو قصدها مع عدم تحريم الاقتناء على المادّة فقط لم تكن محرّمة ، وحيث إنّ المختار تحريم جميع الاستعمالات حتّى الاقتناء اتّجه تحريم المعاوضة عليها مطلقاً ، لعدّة من العمومات الواردة في رواية التحف ، وعموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم في النبويّ : « إنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه » بناءً على تعليقه تحريم الثمن الملازم لتحريم المبايعة على تحريم جميع منافع الشيء أو منافعه الغالبة ، ونحوه قوله عليه السلام في رواية الدعائم : « وما كان محرّماً أصله منهيّاً عنه لم يجز بيعه ولا شراؤه » وقضيّة حرمة جميع الاستعمالات حتّى الاقتناء وجوب كسرها وإخراجها عن هيئة الإنائيّة فوراً . المسألة الثانية : في الدراهم والدنانير المغشوشة ، ولها حالتان : إحداهما : كونها معلومة الصرف ، وهو على ما فسّرها في المسالك وغيره « كونها متداولة بين الناس مع علمهم بحالها » « 6 » على معنى كونها رائجة في معاملاتهم ومعاوضاتهم مع وضوح كونها مغشوشة لديهم ، وهذا ممّا لا إشكال في جواز إخراجها وإنفاقها والمعاوضة عليها سواء جعلت أعواضاً أو معوّضات بل لا خلاف فيه أجده . وفي كلام بعض مشايخنا بل يمكن تحصيل الإجماع عليه فضلًا عن محكيّه ، بل هو معلوم بالسيرة القطعيّة ، ومدلول عليه بالأخبار المستفيضة الّتي يقف عليها من يراجع مظانّها . واخراهما : كونها مجهولة الصرف بالمعنى المذكور ، وهذا ممّا صرّحوا بعدم جواز

--> ( 1 ) كما في الجواهر 22 : 26 . ( 2 ) كشف الرموز 1 : 118 . ( 3 ) التذكرة 2 : 226 . ( 4 ) المسالك 3 : 123 . ( 5 ) المكاسب للشيخ الأنصاري 1 : 118 . ( 6 ) المسالك 3 : 338 .